ابن الجوزي

138

صفة الصفوة

شيء أبغض إليك من الحياة . فقلت : يا أبا عبد اللّه كنت لا أحسبك تحسن مثل هذا . فقال : كم من شيء كنت أحسنه وددت أني لا أحسنه وما يغني عني ما أحسن من الخير إذا لم أعمل به . [ عن ] « 1 » بلال بن سعد أن عامرا كان يشترط على رفقائه أن ينفق عليهم بقدر طاقته . أحمد بن أبي الحواري « 2 » قال : سمعت أبا سليمان الدّاراني يقول : خرج عامر من البصرة إلى الشام ومعه شكوة « 3 » فيها ماء يتوضأ منه للصلاة ويشرب منه لبنا إذا شاء . يزيد بن نعامة قال : كان عامر بن عبد قيس إذا أصبح قال : اللهم غدا الناس إلى أسواقهم وأصبح لكل امرئ منهم حاجة وحاجتي إليك يا ربّ أن تغفر لي . عن العلاء بن سالم قال : حدثني من صحب عامر بن عبد قيس أربعة أشهر قال : فما رأيته نام بليل ولا نهار حتى فارقته ، وكان له رغيفان قد جعل عليهما ودكا « 4 » فيتسحر بواحد ويفطر بآخر . وكان إذا أصبح علّمنا القرآن حتى إذا أمكنته الصلاة قام يصلّي ، فلا يزال يصلّي حتى يصلّي العصر . قال : ثم يعلّمنا القرآن حتى يمسي فإذا صلّى المغرب فهي ليلته حتى يصبح . عن الحسن قال : كان عامر بن عبد قيس إذا صلّى الصبح تنحّى في ناحية المسجد فقال : من أقرئه ؟ قال : فيأتيه قوم فيقرئهم ، حتى إذا طلعت الشمس وأمكنته الصلاة قام يصلّي إلى أن ينتصف النهار ثم يرجع إلى منزله فيقيل « 5 » ، ثم يرجع إلى المسجد إذا زالت الشمس فيصلّي حتى يصلّي الظهر ، ثم يصلّي إلى العصر فإذا صلّى العصر تنحّى في ناحية المسجد ثم يقول : من أقرئه ؟ قال : فيأتيه قوم فيقرئهم حتى إذا غربت الشمس صلّى المغرب ثم يصلّي حتى يصلّي العشاء

--> ( 1 ) زيدت على المطبوع . ( 2 ) هو عبد اللّه بن ميمون . ( 3 ) هو وعاء من جلد للماء أو اللبن . ( 4 ) الودك : دسم اللحم والدجاج ، وديكة أي سمينة . ( 5 ) أي ينام القيلولة .